حسناء ديالمة

226

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

ج - التضاد أو المقارنة : إن أسلوب التضاد أو المقارنة من جملة الأساليب المؤثرة في التعليم ، وتساعد على بقاء المطلب في ذهن المتلقي . فبشكل عام عندما يكون هناك ارتباط منطقي بين عنصرين ، فإذا عرفنا أحدهما أو تصورناه ، فإننا سنعرف الثاني بسهولة . والارتباط المنطقي بين الشيئين إما أن يكون عن تشابه أو تعارض يمكن أن يساعد الطالب على التعلم والفهم . نجد نماذج لهذا الأسلوب في سيرة الإمام الصادق كقوله : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » . الصغيرة والكبيرة من الذنوب في هذه الرواية متضادان ، وقد أدرجهما الإمام في جملة واحدة ليبيّن حكمهما . كما إنه قد استخدم علاقة التشابه أيضا ، ذلك لأن حكم الموضوعين متشابه ، أي أن الأصلين هنا ينتفيان ، فالإصرار على الصغيرة ينفي صغر الذنب حتى يصبح كبيرة ، والاستغفار من الكبيرة ينفي أصل الذنب الكبير ليغفر . وعليه فإن الإمام قد استخدم في جملته هذه علاقتي التشابه والتضاد معا ونتيجة ذلك أن يبقى المطلب في الأذهان بسهولة . د - التمثيل والتشبيه : للتمثيل والتشبيه دور مهم وأساس في التعليم ، وخاصة في التعليم العام ، فالقرآن الكريم استخدم التمثيل كثيرا في مجال تربية الإنسان ، ويذكر القرآن بنفسه الهدف من ذكر الأمثلة ، ألا وهو تذكير البشر ، فيقول : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 2 » ذلك لأن التمثيل والتشبيه يقرب الأمور المعقولة والذهنية والمجردة من الأمور العينية ، وعلاوة على ذلك فإن هذا الأسلوب يشكل نوعا من التعلّم ذي المعنى ، فهو يقدم للطلاب محتوى تعليميّا جديدا يضاف لما لديهم ويرسخه ، كما إنه يمثل طريقة تعلّم أفضل وأسهل . شكا رجل للإمام الصادق الفقر ، فقال له : « اصبر فإن اللّه سيجعل لك فرجا ، ثم سكت ساعة ثم أقبل على الرجل فقال : أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال : أصلحك اللّه ، ضيق منتن وأهله بأسأ حال ، قال : فإنما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه سعة أما علمت أنّ الدنيا سجن المؤمن » « 3 » .

--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الإصرار على الذنب ، ح 1 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 27 . ( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب المؤمن صنفان ، ح 6 .